الزركشي

113

البحر المحيط في أصول الفقه

النوع الثاني مفهوم الصفة وهو تعليق الحكم على الذات بأحد الأوصاف نحو في سائمة الغنم زكاة وكتعليق نفقة البينونة على الحمل وشرط ثمرة النخل للبائع إذا كانت مؤبرة فيدل على أن لا زكاة في المعلوفة ولا نفقة للحامل ولا ثمرة لبائع النخلة غير المؤبرة . والمراد بالصفة عند الأصوليين تقييد لفظ مشترك المعنى بلفظ آخر مختص ليس بشرط ولا غاية ولا يريدون بها النعت فقط كالنحاة ويشهد لذلك تمثيلهم ب مطل الغني ظلم مع أن التقييد به إنما هو بالإضافة فقط وقد جعلوه صفة . إذا علمت ذلك فقد ذهب الشافعي ومعظم الفقهاء وأصحاب مالك وأهل الظاهر إلى أنه يدل على نفيه عما عداه وحكاه سليم الرازي عن اختيار المزني والإصطخري وأبي إسحاق المروزي وابن خيران قال وإليه ذهب مالك وأحمد وداود وأبو ثور . قلت : وأبو بكر الصيرفي ونقله في كتابه عن نص الشافعي فقال قال الشافعي ومعقول في لسان العرب أن الشيء إذا كان له وصفان فوصف أحدهما بصفة أن ما لم يكن فيه تلك الصفة بخلافه . ا ه‍ . وكذا حكاه أبو الحسين بن القطان وقال إنه نص عليه في كتاب الزكاة ثم حكى في القول به بمجرده وجهين لأصحابنا قال القاضي ويدل عليه كلام شيخنا أبي الحسن لأنه قال في إثبات خبر الواحد قال تعالى إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا مفهوم ذلك يدل على أن غير الفاسق لا نتبينه وتمسك أيضا في إثبات الرؤية ب كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون قال مفهومه يقتضي إثبات الرؤية لأهل الجنان وهذا نص عليه الشافعي أيضا في أحكام القرآن . وقال عبد الوهاب في الملخص قال جمهور أصحابنا بمفهوم الصفة ونص عليه أبو الفرج في اللمع وهو ظاهر قول مالك . ا ه‍ . وبهذا يرد نقل صاحب المعالم عن مالك موافقة أبي حنيفة قال ابن التلمساني ولعلهما ينقلان عنه بالتخريج في مسائل .